RSS

ليبيا والعقيدة الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة

27 Apr
بقلم يوسف شلي

شكلت العملية العسكرية للحلفاء في ليبيا تحولا إستراتيجياً كبيراً. إذ يبدو أن واشنطن تخلت عن سياسة حروب الاحتلال، وذلك بالاستعانة بالحلفاء للقيام بالعمليات العسكرية البرية المُقبلة بدلاً عنها. وفي هذا الإطار، كتب المحلل الصحفي الفرنسي الشهير، تيري ميسان، الرئيس – المؤسس لشبكة فولتير والمؤتمر من أجل السلام، عن الخطوط العريضة للإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة التي تقوم على مبدأ: وقف العولمة القسرية، وبداية عصر العالمين (globalization forced stops, the era of two worlds begins).

كثيرا ما يقال إن الجنرالات لا يرون جديدا في التغييرات التي تحدث في العالم، وبالتالي يستعدون للحرب القادمة كما لو أنها تشبه أو تبدو مثل سابقتها. وهذا ينطبق أيضا على المعلقين السياسيين: فهم يقومون بتفسير الأحداث الجديدة، ليس كما هي عليها الآن، ولكن كما لو أنهم يُكررون تلك التفسيرات التي قيلت من قبل.

عندما أطاحت الحركات الشعبية بنظامي زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، اعتقد الكثيرون بأنهم أمام “ثورة ياسمين” و”ثورة لوتس”، على طريقة وشاكلة الثورات الملونة التي خططتها الوكالة الوطنية من أجل الديمقراطية، ونفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وبشكل تسلسلي مُنتظم منذ زوال الاتحاد السوفيتي.

لكن الواقع مُختلف تماماً هنا في العالم العربي، هذه الثورات كانت شعبية وبشكل لافت للانتباه، وقد حاولت واشنطن ركوب موجاتها لكنها فشلت. 

وفي نهاية المطاف، لم يفجر التونسيون والمصريون الثورة لإرضاء واشنطن، ولم يكونوا يطمحون إلى العيش على الطريقة الأمريكية، وإنما من أجل التخلص من الحكومات العميلة المُتلاعب بها من قبل الولايات المتحدة. 

عندما ثار المحتجون في ليبيا، حاول هؤلاء المعلقون استعادة المبادرة بعد تنكبهم الطريق في البداية وتخلفهم عن تحليل الواقع الجديد الذي يمر به العالم العربي، وذلك من خلال تأكيدهم هذه المرة خلافا للمرات السابقة، أنها انتفاضة شعبية ضد الطاغية معمر القذافي.

كانوا من قبل يُروجون في افتتاحياتهم أكاذيب مُغلفة تصف العقيد بعدو الديمقراطية الغربية، رغم أنه كان عميلا للولايات المتحدة منذ ثماني سنوات كما يعلم بذلك الجميع.

أغلبية الرأي العام الدولي اعترف بأن التدخل العسكري الجوي لحلف الأطلسي سمح للشعب الليبي بالتحرر من قبضة الطاغية المدمرة، وأن الأخطاء التي ارتكبها الائتلاف الدولي عند قصفه للمواقع العسكرية لكتائب القذافي، وإصابته العشرات من الثوار والمدنيين الأبرياء لا يمكن أن تكون أسوأ من جرائم الإبادة الجماعية التي يوقعها الزعيم نفسه.

وحسب المتحفظين على هذه المقولة، فإن الأحداث التاريخية أظهرت عدم صوابية هذا المنطق. فعلى سبيل المثال، العديد من العراقيين المعارضين لصدام حسين آنذاك الذين رحبوا بالجنود الأمريكيين والغربيين وكأنهم مُنقذين جاءوا ليُحررونهم، اعترفوا أن ثماني سنوات من الاحتلال منذ مارس 2003، وأكثر من مليون ضحية، وملايين المُهجرين والأرامل والأيتام، وطغيان الطائفية المذهبية البغيضة التي عشعشت في كل ركن من أركان السلطة والحكم، أن الحياة كانت أفضل في وقت الطاغية الراحل.

ويستند حكمهم هذا إلى مجموعة من القناعات المضللة، روجوا لها:

1 – أن الشعب الليبي لم يَثُر بأغلبيته الساحقة ضد نظام القذافي. وهذا الأخير، لا يزال لديه بعض الشعبية في “طرابلس”، وهي المنطقة التي وزع فيها العقيد الأسلحة على السكان لمقاومة تقدم “المتمردين” (الثوار) في “بنغازي” والقوى الأجنبية الحليفة المساندة.

2 – استخدم القذافي القوة العسكرية ضد الانقلابيين والمتمردين على سلطة الدولة – وله الحق القانوني لقتالهم – دون الالتفات لعواقب ذلك على السكان المدنيين الموجودين في أرض المعركة. هذا التمييز، لا أهمية له بالنسبة للضحايا، لكن، بالنسبة إلى القانون الدولي، فهو يفصل بين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية!!.

3 – وأخيرا، وحسب إدعاءات بعض القوى الغربية المُغرضة، فإن تحرر “برقة” ليس عفوياً، إذ هناك من يرى بأنه تم إعداد عملية التحرير والتخطيط لها من قبل جهاز المخابرات الفرنسي (DGSE)، والمخابرات البريطانية (MI6) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

ومن بين المعلومات التي تداولتها بعض المصادر السياسية والإعلامية، فإنه أثناء تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، اعتمد الفرنسيون على المعلومات والاتصالات التي قام بها مسعود المسماري، الرفيق السابق والمقرب من القذافي، الذي فرّ في نوفمبر 2010 وحصل على حق اللجوء السياسي في باريس.

أما بريطانيا، ولإعادة النظام الملكي من جديد، قامت بإعادة إحياء شبكات الأمير محمد السنوسي، الذي يدّعي هو الآخر أحقيته على عرش المملكة الليبية المتحدة، والموجود حالياً في المنفى في لندن، وقامت بتوزيع العلم الجديد الأحمر والأسود والأخضر والهلال والنجمة.

أما من الجانب الأمريكي، فكان عملهم منصباً للسيطرة على الوضع الاقتصادي والعسكري من خلال إعادة إرسال ليبيين منفيين في واشنطن إلى موطنهم الأصلي في ليبيا لشغل الوزارات الرئيسية ومحاولة التغلغل والسيطرة على أركان قيادة المجلس الوطني الانتقالي.

وعلاوة على ذلك، هذا النقاش حول مدى مُلائمة التدخل الدولي أو عدم مُلاءمته بقي في إطاره النظري، وإذا رجعنا إلى الوراء خطوة، نُدرك أن إستراتيجية القوى الغربية الكبرى قد تغيرت. وعلى الرغم من استمرارها في استخدام أو إساءة استخدام خطاب منع حصول أي إبادة جماعية والحق في التدخل الإنساني باعتبار أنهم الأخوة الكبار (الدول العظمى)، أو حتى من باب الدعم الأخوي للشعوب التي تُناضل من أجل حريتها، طالما أنها تفتح أسواقها لهم وتبيع نفطها، إلا أن تدخلاتهم تبقى مُختلفة من بلد إلى بلد.

* “عقيدة أوباما”؟! 

في كلمته التي ألقاها في جامعة الدفاع الوطني (National Défense University)، عرّف الرئيس أوباما عدة جوانب من عقيدته الإستراتيجية، مُؤكدا تميزها واختلافها عن تلك الإستراتيجيات للذين سبقوه من قبل في البيت الأبيض، خاصة بيل كلينتون وجورج بوش الابن.

صرح أولا: “في شهر واحد فقط، نجحت الولايات المتحدة مع شركائها الدوليين في حشد ائتلاف واسع للحصول على تفويض دولي لحماية المدنيين، ووقف تقدم جيش، ومنع وقوع مجزرة، والعمل مع الحلفاء والشركاء، لإقامة منطقة حظر الطيران… ولتوظيف سرعة ردنا العسكري والدبلوماسي بشكل يُناسب هذه الإستراتيجية والمرحلة، أذكر أنه في عام 1999، عندما كان الناس يتعرضون للمعاملة القاسية في البوسنة، استغرق الأمر أكثر من عام للمجتمع الدولي للتدخل باستعمال القوة الجوية الرادعة لحماية المدنيين، إلا أن الأمر هذه المرة في ليبيا استغرق 31 يوما فقط”.

هذه السرعة في مُعالجة الملفات الساخنة، تتناقض مع فترة رئاسة بيل كلينتون، ويمكن تفسير ذلك بطريقتين:

من ناحية، كانت للولايات المتحدة في عام 2011 خُطة مُتماسكة، في حين أنه في التسعينيات من القرن الماضي، ترددت بين الاستفادة من وضعية زوال الاتحاد السوفيتي وسقوطه للاستغناء تجارياً ومالياً أو بناء إمبراطورية من دون مُنافس، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى، فإن السياسة التي اعتمدتها إدارة أوباما، هدفت بالدرجة الأولى إلى تفعيل مبدأ التفاوض الدبلوماسي والحوار البناء والهادئ على المواجهة، أتت أُكلها جُزئياً مع روسيا. على الرغم من أن واشنطن واحدة من أكبر الخاسرين اقتصادياً في الحرب القائمة في ليبيا، ومع ذلك وافقت على المبدأ.

ثم، في الخطاب نفسه في 28 مارس 2011، واصل أوباما حديثه بالقول: “تحالفنا أكثر فعالية من ذي قبل، وأن قيادة مُنظمة حلف شمال الأطلسي تولت تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة ومنطقة حظر الطيران. وقد قرر أيضاً الحلف تولي مسؤولية إضافية في حماية المدنيين الليبيين (…). إن الولايات المتحدة سوف تلعب دوراً مسانداً (…)، خاصة من حيث الاستعلامات، والدعم اللوجستي، المساعدة في البحث والإنقاذ، وتشويش نظام الاتصالات. وبسبب هذا التحول في اتجاه تحالف على نطاق أوسع، مُستندا إلى حلف شمال الأطلسي، فإن مخاطر وتكاليف مثل هذه العمليات – لقواتنا ودافعي الضرائب – ستنخفض بشكل كبير”.

لكن ما هو الوضع في الداخل الأمريكي؟ وهل هذه الإستراتيجية مرضيٌ عنها شعبياً؟ وما موقف الحزب الجمهوري منها؟ أما من حيث التواصل بالداخل الأمريكي، نفهم بوضوح أن صاحب جائزة “نوبل للسلام” باراك أوباما، لم يكن يُريد أن يُعطي الانطباع الخاطئ عن صورة رئيس دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة يقودها إلى حرب ثالثة في أرض الإسلام بعد احتلال أفغانستان والعراق.

ومن الواضح أن هناك استجابة شعبية لهذه الإستراتيجية، رغم بعض الشبهات التي تحوم حولها، خاصة تلك التي تتعلق بالمسائل الاقتصادية.. ويبقى موقف الحزب الجمهوري مُعارضاً تماماً لها، ويرى فيها انجرافاً خطيرا قد يُؤذي بمكانة الولايات المتحدة في العالم.

ومع ذلك، السؤال المتعلق بالعلاقات العامة لا يجب أن يُنسينا الأهم: واشنطن ما عادت ترغب في أن تكون شرطي العالم، ولكنها تنوي مُمارسة دور القائد المُلهم للقوى الكبرى وتوجيه سياساتها، وإدارة وتسيير الخلافات والنزاعات العسكرية والسياسية بالطرق الدبلوماسية والسياسية. 

وأخيرا، ختم اوباما حديثه في الجامعة بالقول: “ستكون هناك مُناسبات أين لا يكون أمننا مهدداً مباشرة، ولكن أين ستكون مصالحنا وقيمنا مُهددة. إن التاريخ يضعنا وجهاً لوجه مع بعض التحديات التي تُهدد إنسانيتنا وأمننا المشتركين – التدخل في حالات الكوارث الطبيعية، وعلى سبيل المثال: كما حدث في هايتي بعد الزلزال المدمر، وفي باكستان بعد الفيضانات الجارفة، وحاليا في اليابان بعد التسونامي الكارثي وخطر انفجار المفاعلات النووية، أو منع الإبادة الجماعية والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين، والمحافظة على التدفق المالي والتجاري.

ربما هذه ليست فقط مشاكل أمريكية ولكنها مُهمة بالنسبة لنا. إنها مشاكل يتعين علينا حلها. وفي هذه الظروف الحساسة، نحن نعلم في كثير من الأحيان أن الولايات المتحدة، باعتبارها أقوى دولة في العالم، سيتم الاستعانة بها واستدعاؤها مرارا لتقديم يد المساعدة”.

لقد قطع نهائياً باراك أوباما مع الخطاب الناري لجورج بوش الابن، الذي كان يدّعي أهمية تعميم الأنموذج الأمريكي في العيش على العالم بقوة السلاح. في حين اعترف باراك أنه نشر قواته العسكرية في أكثر من منطقة لأسباب إنسانية أو في إطار عمليات حفظ السلام، غير أنه مع ذلك لا يستبعد الحرب إلا في حالة “المحافظة على الأمن الإقليمي والتدفق التجاري”. ويستحق هذا إلى شرح دقيق.

* التغيير الإستراتيجي: 

اتفق المؤرخون على تسمية كل عقيدة أو (مذهب) استراتيجي أو سياسي على اسم الرئيس الذي يقوم بتبنيه وتطبيقه. في الواقع، العقيدة الإستراتيجية اليوم يتم تطويرها وتفعيلها في البنتاغون وليس في البيت الأبيض كما جرى الحال في السابق.

لم يحدث التغيير الجوهري مع دخول باراك أوباما المكتب البيضاوي (يناير 2009)، ولكن مع روبرت غيتس في البنتاغون (ديسمبر 2006). وقيل إن السنتين الأخيرتين من رئاسة بوش الابن لم تكن تُعبر عن “عقيدة بوش” في المنطقة، لكنها كانت تُنبئ عن “عقيدة أوباما” القادمة. ولأنه في النهاية تغلب على خصومه ومُعارضيه، يعتزم روبرت غيتس التقاعد بكل فخر واعتزاز بعد أن أنجز عمله وفرض إستراتيجيته.

ويبقى أن نُشير، من باب فهم ما يجري من تغيرات في واشنطن، أنه كانت هناك عقيدتان متضادتان “إستراتيجيتان” تتصارعان في البيت الأبيض، وبالتالي، كان التمييز واضحاً بين “عقيدة رامسفيلد” و”عقيدة غيتس”.

في الأولى، كان الهدف هو تغيير الأنظمة السياسية، واحدة تلو الأخرى في جميع أنحاء العالم، حتى تكون جميعها مُتوافقة أو مُتطابقة مع نهج وسياسة الولايات المتحدة. وأُطلق على هذا النهج بـ”ديموقراطية السوق”، وهو في الواقع نظام حكم القلة التي يتم فيها حماية المواطنين من تعسف الدولة، مع إمكانية اختيار قادتهم في حالة عدم تمكنهم من اختيار سياساتهم. وأدى هذا الهدف إلى تنظيم وتنفيذ الثورات المُلونة في أوروبا الشرقية وإلى احتلال أفغانستان والعراق.

ومع ذلك، يقول باراك أوباما في الخطاب ذاته: “وبفضل التضحيات غير العادية لقواتنا وإلى تصميم دبلوماسيتنا، نحن مُتفائلون حول مستقبل العراق. لكن تغيير النظام استغرق ثماني سنوات، وأودى بحياة الآلاف من الأمريكيين والعراقيين وصرف ما يقرب من تريليون دولار. لا يُمكننا أن نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى في ليبيا”.

وهناك رؤية أخرى إمبراطورية، أكثر واقعية، فرضت إرادتها على البنتاغون تدريجياً. هذه الرؤية، تمّ الترويج لها من قبل توماس ب. م. بارنيت في كتابه الذي لاقى رواجا كبيرا مُنقطع النظير في أوساط النخب والطبقة السياسية الأمريكية تحت عنوان: “الخريطة الجديدة للبنتاغون.. الحرب والسلام في القرن الحادي والعشرين”، من خلال قراءة للكتاب، يُمكننا أن نستشرف حدود ومجال العالم الجديد الذي يُتطلع إليه في المستقبل، وهو ينقسم إلى قسمين:

الأول: قسم مُرتبط بالمركز أو (الوسط) المستقر، الذي تقوده الولايات المتحدة بمعية مجموعة من الدول المتحضرة الديمقراطية أو الأقل ديمقراطية التي تدور في فلكها.

أما القسم الثاني: فهو المرتبط بدول الهامش، التي تُعاني التخلف والعنف والانحطاط. ودور البنتاغون هو ضمان وصول العالم المتحضر إلى الثروات الطبيعية، وخاصة النفط والغاز، التي هي ملك دول الهامش المتخلف، إذ لا تعرف كيفية استغلالها واستعمالها.

هذه الرؤية، تفترض أن تخوض الولايات المتحدة معترك تنافس شديد ومُتصاعد مع الدول المتحضرة الأخرى، لتكون المسؤولة عن أمنهم وسلامتهم، وبالتالي على رأس الزعامة العالمية.

هذا يبدو مُمكناً وقابلا للتحقيق مع روسيا، لأنه ومنذ تولي الرئيس الروسي الحالي ديمتري ميدفيديف السلطة، فتح الطريق للتعاون مع حلف شمال الأطلسي في أكثر من مجال، خاصة قضايا الأمن الإقليمي والسلام العالمي، وذلك من خلال مشاركته البارزة في احتفالات نهاية الحرب العالمية الثانية (1935 — 1945)، وفي قمة لشبونة الأخيرة.

وقد يكون الأمر أكثر تعقيداً مع الصين، حيث إن قيادتها الجديدة تبدو أكثر وطنية وقومية من القيادة السابقة.

تقسيم العالم إلى منطقتين، واحدة مُستقرة وثانية فوضوية، حيث تُعتبر الثانية المستودع الطبيعي للأولى، تُثير أيضاً مسألة الحدود والهواجس المتعلقة بها.

في كتاب بارنيت الصادر في عام (2004)، وفي إحدى فقراته يتم التخلي والاستغناء عن منطقة البلقان، آسيا الوسطى، مُعظم أفريقيا، والأنديز وأمريكا الوسطى. وأن ثلاث دول أعضاء في مجموعة العشرين G20- من بينها دولة عضو في حلف شمال الأطلسي- محكوم عليها بالفوضى: تركيا والسعودية واندونيسيا.

هذه الخريطة ليست ثابتة ويُمكن أن تتغير، وانتقال دولة من هذا الجانب إلى الجانب الآخر يبقى مُمكنا وقابل للحصول.

ونظرا لأنه لم يعد هناك مجالاً للحديث عن احتلال الدول عسكرياً، ولكن فقط الحديث عن الحفاظ على مناطق استغلال الثروات، وشن الغارات العسكرية الجوية الضاربة عند الضرورة، على البنتاغون في هذه الحالة أن يوسع نفوذه إلى كل العالم، مع تنفيذ سياسة التقسيم والتجزئة، التي بدأت تتضح معالمها في “الشرق الأوسط الكبير”.

كما أن الهدف من الحرب بالنسبة للبنتاغون ليس في الاستغلال المباشر للدول والثروات، ولكن في تفكيك أي إمكانية للمقاومة. ويُركز البنتاغون جُهده للسيطرة على الممرات البحرية والعمليات الجوية ومُراقبة ومُتابعة العمليات الخارجية العسكرية البرية المُحتملة لحلفائها.

إذاً، ومن حيث المبدأ، فإن الإطاحة بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي هو الهدف المرجو على الأقل في تصريحات قادة وزعماء الدول الغربية، غير أنه ليس من الضروري ولا من المرغوب فيه من وجهة نظر البنتاغون وفق “عقيدة غيتس”.. أما السيناريو الأفضل عنده، فهو الحفاظ على شخص القذافي وعدم اغتياله، وأن لا يُصنع منه مشروع شهيد، والإبقاء عليه حياً مُهاناً مُحاصرا، في منطقة مُحددة في طرابلس، على أن يكون زعيماً على ليبيا العُظمى مع كل ثرواتها، وقد يكون في يوم ما قادراً على مُقاومة الامبريالية من جديد.

 
Leave a comment

Posted by on April 27, 2011 in Uncategorized

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: