RSS

!شـئ من الحزن المتجدد

19 Mar
 فاطمة الزهراء علي الشيخ أحمد   
الأحد, 13 مارس 2011

تسارع الأحداث وزخمها الهائل لا يمنحني مساحة كافية من الزمن كي أفرح وأندهش وأنتشي كما أحـب..بكل ما حدث ويحدث من تغييرات حتى الآن..ولستم – بالطبع – بحاجة لأن تعرفوا ذلك..فهي ذاتها المشاعر المتأججة..في دواخل أكثرنا..والتي أفرزتها – وبكـل زهو – أحداث هذا العام الثائر..المعلن منذ ولادته خصاما مفتوحا على الهدوء المتبلد الذي كان يضرب بأطنابه المقيتة..هنا وهناك..إنه غليان عظيم يعصف بواقع مرير..اعتقد كثير من الناس ردحا طويلا من الزمن أن الإزاحة لن تعرف إليه سبيلا..لكنني – بالرغم من ذلك – وجدت مساحة شاسعة للحزن في قلبي !

مشـهد قاتم من ذاكرة الماضي/  الحاضر:

قوم غارقون في النوم..مُـحال أن يعرفوا لليقظة سبيلا..فقيود متناهية في الغلاظة تربطهم بحالهم المزري..رباطا لا فكاك منه..وأغطية سميكة لا ينفذ منها النور أو الهواء تلتفّ حول أجسادهم وعقولهم وقلوبهم لفا مستحكما منذ قرون..وسكان الأرض قاطبة..بما فيهم بعض بني أمهاتهم..يقفون أمام عتبة دارهم..بل وفي صحن دارهم..ودواخل حجراتهم..منذ أزمنة موغلة في القدم..يمنعون عنهم ما قد يعينهم على فتـح العيون..وكسر القيود..ورمي الأغطية بعيدا..بعيدا..والانطلاق بهمـة إلى فضاءات الدنيا كغيرهم من أبناء آدم..

وأقوام من الخارج يقولون: بأن القوم ضعاف حد استجداء القاصي والداني..وأغبياء حد تصديق الوهم الذي صنعوه بأيديهم..ومتخلفون حد الاستغاثة بأمجاد الماضي وإشاحة الوجوه عن الحاضر والمستقبل..ومتوحشون حد امتشاق سيـف تقطر منه دماء الأشقاء والأعداء، سواء بسواء…فمن يلوم إذا سجانهم وشانقهم وكاتم أنفاسهم؟!

غير أنّ الطاولة انقلبت على رؤوس من ساهموا في صناعة ذلك المشهد الزائف الجائر..وشرعت همم الأحرار تجتثّ جذورهم..وتنظـف الأرض من رجسهم ورجس أفعالهم، أيـا كانت أوصافهم وأسماؤهم والدماء التي تجري في عروقهم..فخيانة الإنسانية تجمعهم وتوحد صفوفهم..ولو كانوا أبناء أمهاتنا!

لقد صفعتهم إرادة شعوب بدأت تدرك أن قوة الطغيان والاستبداد مستمدة من قوتها هي..وأنهـا هي من سمـحت لنفسها أن تظلّ حبيسة وراء جدران الظالمين..

شكـرا تونس..شكرا مصـر..شكرا لكـل الأحرار الذين بدأوا يسيرون بثقة وبصيرة على دروب الحرية..لقد أثبتم تمايزكم عن أفواج المثيرين للشفقة..المنهزمين المنسحبين من معارك الحياة..أو المنهمكين في خوض المعارك الخاطئة في الأوقات الخاطئة والأمكنة الخاطئة..أثبتم تمايزكم عن أفواج المنتظرين لمعجزات الخلاص..وهم قابعون بصمت مميت في أماكنهم البائسة..أثبتم تمايزكم عن المثرثرين الذين يجيدون تناول الفضائل حين تكون في إطار الأقوال والخطابات المفعمة بالفصاحة الكاذبة! وأثبتم تمايزكم عن سجناء نظرية المؤامرة..من ترتعد فرائصهم من ذكر الأشرار الذين يخططون ليل نهار لمسحهم من الوجود..المساكين الذين لا يعلمون حقا ألا أحد يقدر أن يمحيهم من الوجود إلا إذا سمحوا له بذلك !

شـكرا لكم أيها الأحرار..فقد رأيـنا الفروق واضحة بيننا وبينكم !!

ترى كم من الأعوام نحتاجها – نحن الصوماليون – كي نتوب صدقا عن ضلالات الفرقة والضياع والسفك الأرعن للدماء؟!

كم من الأعوام سنمضيها مشيا إلى الوراء؟!

ثلاثة وعشرون..ثلاثون..اثنان وأربعون..نصف قرن..قرن..الدهر كله؟!!

أليس مخجلا محزنا أن يصير اسم بلادنا، في هذه العشرين سنة الكئيبة، مقترنا: بالفوضى الخلاقة، والفقر المدقع، والحرب الهوجاء، والانشطارات المتجددة؟!

ويستشهد به الجميـع لحسم النقاش..فلا حاجة بعدئذ لذكر ما هو أسوأ وضعا..

كنت أشاهد إحدى حلقات الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة حين قال فيصل القاسم هذه العبارة بحماسه المعهود:

فتيات اليمن يصرخن أمام وسائل الإعلام: إذا كان علي عبدالله صالح يهددنا بالصوملة، فنحن نهدده بالتونسة والمصرنة..”.

وأعترف أن حزني لاستخدام اسم بلادي رمزا للتدهور السياسي والإنساني كان أعظم من فرحي لإصرارهن على التغيير..ولا أظنني أُلام على ذالك..فمن ذا الذي يلومني على حب وطن لم أفطم من هواه..ولن أفعل؟!

محزن جدا أن تدرك أن وطنك هو أقرب الأمثلة حين يسير الحديث في الطرقات الموحشة المهجورة التي لا يصل إليها النور..

وأسوأ من ذلك..أن تدرك أن أيادي أشقائك هي من تحفر بإصراربغيض ذلك النفق السحيق الذي تهوي فيه البلاد صوب المجهول..أو تضئ للأغراب – بلا خجل – طريقهم وهم يؤدون دورهم في الحفر..

أن نقرأ عن التغييرات والثورات في صفحات التاريخ شـئ..وأن نعيش عصرها..وبـكل عنفوانها..هو حتما شئ آخر..

وبعيدا عن حزني الذي لايفارقني إلا ليعود منتعشا في روحي..سأقول: بأنني لم أكـن أكثر يقينا بمبادئ وقناعاتي مما أنا عليه اليوم! وأحمد ربي كثيرا أن عشت لأرى كل ما رأيته..

ولا زلت أؤمن أن الظلم والاستبداد والتخلف والضياع حالات تؤول إلى زوال..وسنن الكون لا تعرف المحاباة أبدا..إنما فقط هناك من يستحق أن يحظى بشرف إزالتها..وهناك بالتأكيد من لا يستحق إلا أن يعيش متمرغا في أوحالها ورجسها..وهذا ما يقوله لنا أعدل العادلين، في أقدس كتاب:

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم“.

سيظل الموسم الربيعي الزاهر..هو حلمنا الأجمل..موسم تشرق فيه الشمس داخل الطرقات المظلمة..ويكون فيه الاستشهاد بــ: الصومال مقترنا بالأمن والسلام والاستقرار، والتعقل والرشد، وإعادة بناء ناضج لمكونات المجتمع والدولة..والإنسان..قبل أي شئ آخر!

وآمل بصدق ألا يطول انتظارنا لمعجزة الخـلاص..آمل أن نجرّها جرّا إلى أرضنا..ونمحي اسم بلادنا من قائمة العار السياسي والإنساني !

وفي القلب أمنيات لا تحب الموت!

zahrasom@hotmail.com This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 
Leave a comment

Posted by on March 19, 2011 in Uncategorized

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: